محمد راغب الطباخ الحلبي
306
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وألبس أثواب الحداد الدجى أسى * وبدر الدجى في وجهه أثر اللطم وقد حلقت رأسا وألقت جلاببا * وشقت جيوبا روضة جادها الوسمي وقد لبست ثوب الصدار « * » سماؤنا * بغيم وليس الغيم إلا من الغم وصكت بنعل الفرقدين صدورها * فمن زرقة قد أثرت أثر الختم عجبت له وهو الضنين بنفسه * يحارب عنها كيف يجنح للسلم بنينا المراثي بعده وبيوتها * وقد صار منه هيكل الجسم للهدم عزاء بني الأمجاد والشرف الجم * وصبرا جميلا لا يقبّح بالإثم فسيف القضاء الحتم لا يسلب المضا * يصول بلا ذنب ويسطو بلا جرم وما أمهات الخلق إلا صوائر * بثكل وما الأبناء إلا إلى اليتم لقد أنتج الآباء أشكالنا سدى * فيا ليت ذا الإنتاج بدّل بالعقم فيا رب أسكنه الجنان ممتّعا * وأسبل عليه ستر غفرانك الجم وأبدله عن هذي الرسوم وأهلها * قصورا وحورا قاصرات بلا نقم وقوله من قصيدة وهي من تحائفه : على أثلات الواديين سلام * وبعض تحايا الزائرين غرام تذكرت أيامي بها وأحبتي * إذ العيش غض والزمان غلام وإلمامتي بالحي حيث تواجهت * قصور بأكناف الحمى وخيام ألام على هجرانهم وهم المنى * وكيف يقيم الحر وهو يضام همو شرعوا أن الجفاء محلل * وهم حكموا أن الوفاء حرام وأبلج أما وجهه حين يجتلى * فشمس وأما كفه فغمام جرى طائري منه سنيحا فعلني * بدرّ أياد ما لهن نظام شردت عليه غير جاحد نعمة * أكلّف خسفا بعده وأسام وقد يسلب الرأي الفتى وهو حازم * وينبو غرار السيف وهو حسام فقد وجد الواشون سوقا ونفّقوا * بضائع زور ما لهن دوام وبعض كلام القائلين تزيّد * وبعض قبول السامعين أثام فأصبح شمل الأنس وهو مبدد * لديه وحبل القرب وهو ذمام
--> ( * ) لعل الصواب : الحداد .